سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
448
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
وسرت إلى شيراز في أمان الرحمن : كأنما هو في حل ومرتحل * موكل بفضاء الأرض يذرعه « ذكر مدينة شيراز » [ وأول من بناها ومن نسب إليها من العلماء والكتاب والشعراء ] فلم نزل نسير في تلك الأراضي المبسوط فيها ألوان الزهور بين مياه وأشجار واطيار ومنثور وورد جورى وأقحوان ونرجس وشقائق النعمان وزنبق ونسرين وظباء تمرح من الشمال واليمين : تنقل فلذات الهوى في التنقل * ورد كل صاف لا تقف عند منهل فلما كان سادس جماد الثاني دخلنا شيراز مدينة الأفراح والتهاني . « فائدة » ( شيراز ) من أعظم مدن الفرس ، هواؤها لطيف يحيى النفوس وماؤها عذب يذهب عن القلب الصدا والبوس بها الأزهار المختلفة الألوان والروح والريحان وبها أنواع الأشجار المختلفة الفواكه والثمار والعيون السائحه والأطيار الصادحه والقصور الشاهقه والبدور الفائقة والأسواق المعموره بكل خير مغموره تسر الناظر وتشرح الخاطر بساتينها مخضرة كالجنان وأشجارها مائسة كالغيد الحسان وازهارها على الأراضي مبسوطه ومياهها بها محوطه : فسرح الطرف باكنافها * تسر ان كنت كئيبا حزين وأول من بناها شيراز بن طهمورث وسميت به ثم جدد بناءها عضد الدولة بن بويه ويصنع بها الثياب الحرير والسيوف والسكاكين والنصول والاقفال والامواس الشيرازية وينسب إليها الشيخ أبو إسحاق الشيرازي وكان علامة عصره وامام دهره وينسب إليها العلامة محمد بن مسعود الملقب بقطب الدين الشيرازي وكان بحرا في سائر العلوم توفي سنة عشرين وسبعمائة بتبريز وينسب إليها القاضي أبو العباس بن شريح أحد المجتهدين وله مصنفات تزيد على الأربعمائة في علوم شتى وتوفي ببغداد